فهرس الكتاب
بيان وجلاء لقوله تعالى (إلا ما رحم ربي) ، إذا أن النفوس التي تنجو من دائرة الاسترسال في الأمر بالسوء إنما تنجو بفضل تنزل رحمة الله عليها، وهذه الرحمة لا تتنزل إلا بعد غفران الذنوب، ولذلك كان التأكيد في الكتاب والسنة على التزام الاستغفار، فإذا تجاوز الله تعالى عن ذنوب المرء سرت رحمته سريانًا لطيفًا إلى نفسا مطمئنة.
نعمة الله والغفران
قال تعالى
ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ النحل: 110
(إن الله غفور رحيم)
يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعمة، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم رحمة بكم [1]
الملاحظات
جاءت هذه الآية تالية لجملة من الآيات تذكر الإنسان بقدر من نعم الله تعالى عليه، بداية من قوله (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ... ) إلى قوله ... (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) ثم قال بعد ذلك:
(أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون. وإن تعدوا نعمة الله ... )
فإذا أردنا أن نفهم وجه قوله تعالى (إن الله لغفور رحيم) تعليقًا على قوله ... (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وجب علينا النظر في وجه العلاقة بين الجملتين.
فنعم الله على الإنسان أعظم وأجل من أن تكزن قابلة للإحصاء البشري ومن حق المنعم عليه أن يشكره على نعمه وأن يقر له بالفضل في ذلك، لا أن يشكر أصنامًا وأوثانًا لا تخلق شيئًا، فيسند إليها ما في نفسه وفي حياته من نعم، وقد أشار جل شأنه صراحة إلى ما يقترفه الإنسان في هذا الباب بقوله في موضع آخر من كتابه الكريم.
(1) النسفي: ج2، ص 408