فهرس الكتاب
(وليعفوا وليصفحوا) العفو الستر، والصفح الإعراض.
(ألا تحبون أن يغفر الله لكم)
فليفعلوا بالمحتاجين ما يرجون أن بهم ربهم مع كثرة خطاياهم [1]
المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة، وذلك أنه كان ابن بنت خالته، وكان من المهاجرين البدرين المساكين، وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته وقرابته. فلما وقع حديث الإفك وقال فيه مسطح ماقال حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه أبداء فجاء مسطح فاعتذر وقال إنما كنت أغشى مجالس حسان، فأسمع ولا أقول فقال له: أبو بكر: لقد ضحكت، وشاركت فيما قيل فنزلت الآية. فقال أبو بكر ردًا على قوله تعالى (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا [2]
الملاحظات
أجرى الله تعالى السياق في الآية الكريمة على مقدمات ونتيجة، فكانت المقدمات:
ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين ....
وليعفوا وليصفحوا
ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟
وكانت النتيجة المترتبة على كل تلك المقدمات قوله تعالى
(والله غفور رحيم)
أ فإذا أردنا أن ندرك العلاقة بين النتيجة وبين المقدمات قلنا ما يلي:
(1) النسفي: ج3، ص 204
(2) القرطبي: ج12، ص 207