الصفحة 121 من 157

كتب الله تعالى على نفسه الرَّحْمة، وجعل المغفرة وجهًا من وجوهها وبالنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم

(لا يرحم الله من لا يرحم الناس) رواه البخاري

لنا أن نقول: إن من لا يَغْفر لا يُغْفر له، وشاهدنا على ذلك أن الله تعالى أشار بالاستغفار في قوله (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) إلى أن غفرانه متعلق بتنفيذ الأمر في قوله [وليعفوا وليصفحوا] ولذلك قال الأولون إن هذه الآية أرجى آية في اليقين من ثواب الله تعالى، لأن سياق الآية يجزم بأن من يعفو ويصفح عن صاحبه سيجد الغفران من الله تعالى.

ب) فإذا كانت الرحمة من الله تعالى هي الباعثة لدلالة غفرانه سبحانه فإن غفران المرء لأخيه لا يتحقق إلا باشتمال قلبه على الرحمة، وقد ذكر جل شأنه ذلك في كتابه الكريم.

آل عمران: 159

أي: إن ما كنت تتصف به من لين ورفق بالمؤمنين إنما كان بسبب ما جعله الله في قلبك من رحمة

أي أن نقطة البداية ونقطة الختام هي رحمة الله تعالى، فكان اختتام الآية باسمه سبحانه (رحيم) إشارة إلى أنها المنتهى الذي سيؤؤل إليه العبد التقي يوم القيامة، وهذه الرحمة يجريها جل شأنه غفرانًا لما ارتكبه العبد من ذنوب. فيسلم بذلك من عذاب النار ويفوز بالجنة. وهذا الغفران جعل الله تعالى له أسبابا، وكان من آكد هذه الأسباب أن يعفو المرء ويصفح عن أخيه بالتجاوز عما يقترفه في حقه من ذنب، وهذا العفو وذلك الصفح خلقان لا يتحققان للمرء إلا باشتمال قلبه على قدر طيب من الرحمة، وهو ما أشارت إليه الآية السابقة ومن هذا الباب جاء التشريع المذكور في بداية الآية (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت