الصفحة 131 من 157

فمن شواهد تعاظم الرحمة في قلب الخليل عليه السلام أنه لم يعرض مآل الذين يتخلفون عن دعوته إلى صفة الله (شديد العقاب) بل عرضها على اسمه ... (الغفور الرحيم) وكأنه بهذا الاختيار يرجو أن يغفر الله لهم أمر الانصراف عن دعوته.

فإذا كانت حالة الرحمة الحالة في الصورة البشرية لإبراهيم عليه السلام قد اتسعت لتشمل من عصاه، فكيف هي رحمة الله؟

إن الرحمة التي كانت في قلب إبراهيم عليه السلام لا تعدو كونها بعضًا من ذلك الجزء الذي أنزله الله إلى الأرض، فكان الخلق جميعًا فيه شركاء، وأما يوم القيامة فإن (الرحمن الرحيم) يدخر لعباده تسعة وتسعين رحمة، كل واحدة منها مساوية لتلك الرحمة الواحدة المقسومة بين ملايين العباد ومليارات الكائنات الحية. وكأنه عليه السلام كان ينظر إلى هذا المعنى عندما ذكر الذين عصوه.

وفي ذلك بشارة عظيمة لأصحاب الذنوب والآثام بخلاصهم من تبعات ما اقترفوه، إذا سألوا الله المغفرة بصدق وإخلاص.

ثانيًا: النذارة

إن النظر في معظم رحمته سبحانه بعباده لايلغي كونه شديد العقاب، ينزل بمن عصاه، وفيما يلي عرض للآيات التي تذكر ذلك:

قال تعالى:

چ ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک چ المائدة: 98

جاءت هذه الآية عقب آيات تذكر شأن الحرم المكي وشأن الإحرام

(اعلموا أن الله شديد العقاب)

لمن استخف بالحرم والإحرام.

(وإن الله غفور) لآثام من عظم المشاعر العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت