الصفحة 132 من 157

(رحيم) بالجاني الملتجي إلى البلد الحرام [1]

الملاحظات

مجئ هذه الآية في سياق ما هو واجب الحرم والإحرام، أي أن الحرم له خصوصية بالغة استوجبت تقديم العقاب على الغفران والرحمة، مع أنه سبحانه كتب على نفسه أن رحمته سبقت غضبه.

فإذا أردنا نبين أبعاد هذه الخصوصية نظرنا في قوله صلى الله عليه وسلم

(صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه) . أحمد وابن ماجه

فكانت قدسية المسجد الحرام سببًا لأن سكون أجر العمل الواحد فيها مثل أجر ألف منه إذا كان في غير ذلك المسجد. ومن شأن اختراق هذه القدسية بمعصية من المعاصي أن يكون إثمها أكبر من إتيانها في غير المسجد الحرام، ولهذا السبب قدم جل شأنه صفته (شديد العقاب) على اسمه (الغفور الرحيم)

2 قال تعالى

چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الحجر: 49 50

في هاتين الآيتين قدم جل شأنه اسمه (الغفور الرحيم) على (العذاب الأليم) إشارة وموافقة لما أخبر به من أن رحمته سبقت غضبه، وهو سياق جاء على غير ما جاءت عليه الآية السابقة للسبب الذي بيناه قبل قليل.

ومن مسوغات تقديم الغفران والرحمة على العذاب الحديث الذي يذكر أن الله تعالى ادخر لعباده تسعة وتسعين جزاء من الرحمة، كل جزء منها مساوٍ لكل صور الرحمة في الحياة الدنيا.

وقوله صلى الله عليه وسلم:

(يرحم الله الخلق يوم القيامة رحمة يتطاول لها إبليس)

(1) النسفي: ج 1، 438

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت