الصفحة 134 من 157

وفي العهد الأول للإسلام بعث الله عليهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقتل رجالهم وسبى نسائهم وذراريهم وأخذ أموالهم

وفي الأزمنة المعاصرة سلط الله عليهم (هتلر) فقتل من رجالهم مقتلة عظيمة.

أي أن المراد بسؤ العذاب القتل واستحياء النساء، والذي سيستمر معهم إلى يوم القيامة، وهو ما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم:

(لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود) مسلم.

أي أنه لن يسلم منهم أحد سوى ذاك الذي يختبئ خلف شجرة من تلك الأشجار، وإن قدر لنسائهم أن يبقين، فلن يكن سوى سبايا للمسلمين.

أما الجزية فأمرها هين، لا ترقى إلى أن تكون هي المراد من سؤ العذاب، لأن اليهود أصحاب مال، يعطون بيد، ويأخذون بالأخرى احتيالًا واستغلالًا.

ب فإذا كان السياق يتكلم عن اليهود وتسليط العذاب عليهم إلى يوم القيامة، فإن اللازمة الموافقة لذلك المعنى هي قوله تعالى (إن ربك سريع العقاب) ولكنه، سبحانه، عطف على ذلك بقوله (وإنه لغفور رحيم) فما هو موقع الغفران والرحمة من ذلك السياق؟

إن النظرة الأولى لكلمات الآية توحي بأن الله تعالى قد تأذن بمقابلة بعض إفساد اليهود في الأرض بالغفران والرحمة، ولكن بداية الآية قصرت قضاء الله تعالى فيهم على مكابدة سؤ العذاب إلى يوم القيامة. وهو بناء دلالي يستوجب علينا النظر إلى الدلالة من أفق أكثر اتساعًا، يكون معه ذلك العذاب ترجمة للأمرين (إن ربك لسريع الحساب) و (إنه لغفور رحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت