الصفحة 136 من 157

(ليبلوكم)

ليخبركم، أي ليظهر منكم ما يكون غايته الثواب والعقاب، ولم يزل سبحانه بعلمه غنيًا، فابتلى الموسر بالغني وطلب منه الشكر، وابتلى المعسر بالفقر وطلب منه الصبر

ثم خوفهم فقال (إن ربك سريع الحساب) لمن عصاه، (وإنه لغفور رحيم) وقال (سريع العقاب) مع وصفة جل شأنه بالإمهال وأن عقاب النار في الآخرة من باب أن كل آت قريب، كما قال تعالى:

ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ المعارج: 6 7

وفوق ذلك يكون جل شأنه سريع العقاب لمن استحقه في الحياة الدنيا، وفي ذلك تحذير لمن أراد الإقبال على الخطيئة [1]

الملاحظات

أ قوله تعالى (سريع الحساب) لا تشير فقط إلى ما يكون من عقاب يوم القيامة، إنما تشكل أيضًا ما يجريه جل شأنه من عقاب على الإنسان في الحياة الدنيا.

والعقاب لا يكون إلا على ذنب يقترفه الإنسان، يشترك في ذلك المؤمنون والكافرون ومن دلائل وقوع العذاب على المؤمنين في الحياة الدنيا ما يلي:

قال صلى الله عليه وسلم:

(ما يصيب المسلم من نصب ولانصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه) . البخاري ومسلم وأحمد والترمذي

وقال صلى الله عليه وسلم:

(1) القرطبي: ج 7، ص 158، 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت