الصفحة 137 من 157

(إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة) . الترمذي.

* وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا من وعك كان به، فقال (أبشر فإن الله يقول هي ناري أسلطها على عبدي المذنب لتكون حظه من النار) رواه الترمذي وابن ماجه.

ب ثم إن السرعة التي وصف بها عقاب الآخرة ليست تلك السرعة التي يشهدها الإنسان من منظور خلقه الدنيوي، بل هي السرعة التي يراها جل شأنه من صفة قدرته.

فالدنيا على عظم ما فيها من نعيم وملذات لا تساوي عند الله جناح بعوضة وكذلك هو الزمان الدنيوي الذي يمتد إلى الآلف السنين، وإن هو إلا أيام معدودة، ولذلك كان قوله جل شأنه في شأن يوم القيامة (إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا)

أي أن سرعة العقاب يجريها جل شأنه وفق مقامين:

الأول: مقام مفهوم السرعة الذي يشهده الإنسان من أحواله، فينزل العقاب بالكافر نزولا ً مباشرًا في الحياة الدنيا، وينزل بالمؤمن وفق المعنى الذي بينه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة.

الثاني: مقام مفهوم السرعة بالنظر إلى ما يعلمه جل شأنه من أحوال خلقه للسموات والأرض والدنيا والآخرة.

ج وفي مجئ قوله تعالى (سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) بعد قوله ... (ليبلوكم في ما آتاكم) إعلان وإعلام منه سبحانه بأنه يقابل قصور الإنسان في ذلك الابتلاء بهاتين الصفتين، أن يعاقبه على قصوره في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما معًا، أو أن يتداركه برحمته، فيغفر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت