الصفحة 154 من 157

* وقيل: الظالم صاحب الكبائر، والمقتصد هو الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته، وبذلك يكون قوله (جنات عدن يدخلونها) مقصورًا على الذين سبقوا بالخيرات فقط لا غير.

وعلق القرطبي على هذه التأويلات بقوله:

القول الوسط أولاها وأصحها إن شاء الله، لأن الكافر والمنافق ليسا ممن اصطفاهم الله، وليسا ممن أورثهم جل شأنه الكتاب.

(ومنهم مقتصد)

الاقتصاد هو ترك الميل، ولذلك كان المقتصد منزلة بين المنزلين، فهو فوق الظالم لنفسه، ودون السابق بالخيرات.

(وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن)

قال أبو ثابت: دخل رجل المسجد، فقال: اللهم ارحم غربتي، وآنس وحدتي، ويسر لي جليسًا صالحًا. فقال أبو الدر داء: لئن كنت صادقًا فلأنا أحق بذلك منك، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد سابق بالخيرات)

قال: فيجئ هذا السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابًا يسيرًا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ويوبخ ويقرع ثم يدخل الجنة، فهم الذين ... (قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) [1]

الملاحظات

ذكر الله تعالى في الآيات السابقة ثلاثة محاور، تضافرت فيما بينها لبيان المراد من الظالم والمقتصد والسابق، وهذه المحاور هي:

المحور الأول: (أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)

(1) القرطبي: ج14، ص 346، 347، 349، 350 باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت