الاضطراب والشقاق (فلا إثم عليه) أي لا يلحقه إثم التبديل في الوصيّة، لأته تبديل للمصلحة، في حين أن التبديل الذي يكون فيه إثم هو تبديل الهوى [1]
ومما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الوصية:
(الإضرار في الوصية من الكبائر) الدار قطني
(إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستّين سنة ثم يحضرها الموت فيضارّان في الوصية، فتجب لهما النار) أبو داود
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك، وقال:
(لقد هممت ألا أصلي عليه) ثم دعا مملوكيه فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة. رواه النسائي ومسلم بمعناه.
الملاحظات
1 جعل الله تعالى للوصية التي بها الميت قدسية عالية، ولذلك كان الخروج عن مضمونها ذنبًا كبيرًا. ولعلمه سبحانه بما قد يعتري النفوس البشرية من هوى وميل عن العدل في الوصِّية وما يفضي إليه ذلك من ظلم وإفساد إذن لأصحاب العلاقة أن يُعَدِّلوا من مضمون تلك الوصية لإلغاء ما فيها من جنف أو إثم، وأعلمهم أن ذلك التغيير الذي أجروه في الوصية ذنب مغفور بالنظر إلى الأصل الواجب في التعامل مع الوصية.
وقرن جل شأنه قوله (غفور) بقوله (رحيم) إشارة إلى أن الإذن بالتعديل في مضمون الوصية وغفران ذلك الإجراء إنما كان ترجمة أما أرادة الله تعالى بالعباد من رحمة.
(1) القرطبي: ج 2، 270