1 اختلف العلماء في قوله (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) ، فمن قائل بأنها محكمة، لأن قوله تعالى (اقتلوهم حيث ثقفتموهم) أراد به عموم الأماكن، في حين أن قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) أراد به مكانًا خاصًا، وليس لأحد أن يقول إن العام ينسخ الخاص.
ومن قائل بأن قوله (ولا تقاتلوهم عند المسجد .... ) منسوخ بقوله تعالى ... (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)
وقوله تعالى:
ژ ? ? ? ? چ ... چ ... چ چ ژ البقرة: 193
وعلق القرطبي رحمه الله على ذلك بقوله: القول الأول أصح [1]
2 أُمر المسلمون بقتال المشركين في كل الأرض، بما في ذلك البلد الحرام، إلا أنه سبحانه خصّ البلد بهيئة قتالية تحفظ له قدسيته وكرامته وحرمته، فلم يجعل قتال المسلمين للمشركين في مكة ابتداء، بل جعله رداّ على قتال المشركين إياهم ... (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، وعلى ذلك فلا ناسخ ولامنسوخ)
3 قوله تعالى (والفتنة أشد من القتل) جملة اسمية، جاءت معطوفة على جمليتين فعليتين (واقتلوهم ... ، وأخرجوهم ... ) وكأنها بذلك العطف جاءت لبيان الوجه الثالث من وجوه مجاهدة الأعداء.
وبالنظر في كتب التفسير نجد أنها فّسرت الفتنة المذكورة في هذه الآية بمحاولات المشركين المتتابعة لرد أهل الإسلام عن دينهم، أو الإشارة إلى أن كفر الكافرين وشرك المشركين أشد من القتل الذي فعله المسلمون في الشهر الحرام.
ومع احترامنا وتقديرنا لمضمون ما ورد عن السلف الصالح من اجتهاد فإننا نجد أن دلالة الجملة تتجاوز حدود تلك التأويلات إلى ما هو أبعد، وبيان ذلك كما يلي:
(1) القرطبي: ج 2، ص 353.