الصفحة 37 من 157

إن النظر إلى مقاييس القوة وتجريدها من تدخل الله تعالى فيها يقطع بأن قتال المؤمنين للكافرين لن يفضي إلى هزيمة الكفار وانسحابهم من ساحة القتال، إلا أن مكيدة قام بها رجل واحد فعلت كل ذلك، مصداقًا لقوله تعالى (والفتنة أشد من القتل)

وهو ما انتهجه أعداء الله في هذا الزمان، وأطلقوا عليه لفظ: فرق تسد.

فالفتنة هي صرف الإنسان عما هو عليه، وللمُسْلم أنْ يتّخذها سبيلًا لمواجهه الأعداء، لقوله صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) ، وليس في ذلك ما يتعارض مع ذم الفتنة، لأنها لا تكون شرًا إلا إذا كانت مما يصرف الإنسان عن طاعة الله.

قال الإمام رضي الله عنه:

لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، لأنه ليس أحدٌ إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مظلاّت الفتن ... [1]

4 قوله تعالى (فإن انتهوا) قيل في تأويله أنّ المراد منه انتهاء المشركين عن شركهم ودخولهم في زمرة أهل الإسلام، إلا أن السِّياق يشير إلى أن المراد بالانتهاء توقُّف المشركين عن قتال المسلمين في أكناف الحرم، فقد بدأت الآية بالنهي عن قتال المشركين عند المسجد الحرام إذا لم يبدأهم بقتال، ولم يأذن بالقتال فيه إلا حال قيام المشركين بقتالهم، وهنا يأتي قوله تعالى (فإن انتهوا ... ) ليكمل أمر ذلك التشريع وهو إن انتهى المشركون عن قتالكم في الحرم فإن الله غفور رحيم.

فالذي قاد العلماء إلى تفسير الانتهاء لدخول المشركين في الإسلام قوله تعالى في ختام الآية (فإن الله غفور رحيم) إذ كيف يغفر الله للمشركين في الإسلام قوله تعالى في ختام الآية (فإن الله غفور رحيم) إذ كيف يغفر الله للمشركين ويرحمهم وهو مقيمون على شركهم؟!

(1) نهج البلاغة: شرح محمد عبده، ج 4، ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت