الصفحة 38 من 157

إذا وصف الله تعالى نفسه بأنه (غفور رحيم) في سياق خطابه للمؤمنين كان ذلك بلاغًا منه سبحانه بأنه سيغفر لهم ما ارتكبوه من ذنوب، حتى إذا جاءوه يوم القيامة وجدوا الجنة جزاءَ لهم على ما قدّموه من إيمانٍ وأعمالٍ صالحات.

أما في هذه الآية فإن قوله تعالى (غفور رحيم) في سياق انتهاء المشركين عن قتال المسلمين ليس دليلًا على أنه سيغفر لهم شركهم يوم القيامة، إنما هو للدلالة على رفع عذاب القتل عنهم، وتعلمون أن المغفرة تعني التجاوز عن الذنب، وهذا التجاوز يظهر أثره في صرف العذاب الواجب على من ارتكب ذنبًا، وهذا هو حال المشركين القاطنين في مكة إن شرعوا في قتال المسلمين، وجب على المسلمين الرَّدُّ عليهم، فإن انتهوا عن القتال وجب على المسلمين الكف عنهم، وبالنظر إلى حتمية انتصار المؤمنين على الكافرين، فإنّ توقف المؤمنين عن قتالهم نجاة لهم من أن يقتلوا بأيديهم، فكان ذلك غفرانًا منه سبحانه، إذ أراد أن يرحمهم كرامةً لقدسية المسجد الحرام.

ولكنها رحمة موقوفة على رفع عذاب القتل عنهم في الحياة الدنيا، وهو الوجه المراد من قوله تعالى (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) .

التَّوْبَةُ والْغُفْرَان ُ

1 قال تعالى: ژ چ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ... ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ... ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ژ آل عمران: 86 89

ذكر جل شأنه في هذه الآية أعظم ذنب يقترفه الإنسان، وهو الكفر بعد الإيمان، ومن أجل ذلك فصّل جل شأنه صور العذاب المرصود لصاحبه فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت