الصفحة 68 من 157

الخطاب في الآية بصيغة الجمع، دليلًا على أن المراد هو عموم المسلمين. ومما يؤكد ذلك قوله تعالى في ذات السياق:

(فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعّلقة) أي ليست بذات بعل وليست مطلقة، وهو مالا يجوز نسبته إلى رسول الله، الذي وقف الأمر معه عند حد تفاوت المحبّة ...

ب وقوله تعالى (وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا) يجعل الغفران معلقًا بشرطي الإصلاح والتقوى، وتعلمون أن الإصلاح لا يتحقق إلا بعد فساد، ووجه الإفساد من قبل الرجل قائم على الحقيقة الشاملة والقاطعة المذكورة في قوله تعالى ... (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) حتى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان واقعًا في إطارها بحكم أنه إنسان من جنس البشر. إلا أن عدم عدله كان موقوفًا على ما يجده في قلبه من محبة نسائه. أما غيره من الناس فأعجز من أن يكونوا قادرين على أن يكون تعاملهم مع نسائهم مجردًا من لآثار تفاوت المحبة في قلوبهم، وقد أشارت عائشة أم المؤمنين إلى هذه الحقيقة في الحديث التالي.

(فكان إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ....

فكان الاستفهام في قولها: وأيكم أملك لإربه.

استفهامًا إنكاريا، أي: لا أحد منكم يملك أن يتحكم فيما يجول في قلبه من رغبة قدر ما كان يملكه صلى الله عليه وسلم .

فمحبته لعائشة رضي الله عنها لم يظهر لها أثر في زيادة قسمتها من رسول الله على ما كان لغيرها من نسائه، أما الناس فن يبلغ بهم العدل ما بلغه رسول الله، لتدني قدراتهم أمام قدرته، فأراد الله تعالى أن يرحمهم من تبعات ذلك القصور في العدل بين النساء، فسارت رحمته في مسارين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت