الصفحة 70 من 157

قال ابن عباس رضي الله عنه: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة، فوقت لهم أربعة أشهر، فمن آلى بأقل من ذلك فليس بإيلاء حكمي

أي أن الإيلاء يعني أن يحلف الرجل على لا يطأ زوجته في غير باب الطلاق.

(تربُّص أربعة أشهر)

التربص: التأني والتأخر، أي أن الله تعالى وقت للزوج مدة أربعة أشهر في تأديب زوجته، لقوله تعالى (واهجروهن في المضاجع)

روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يطوف ليلة بالمدينة، فسمع امرأة تنشد.

ألا طال هذا الليل واسود جانبه ... وأرقي أن لا حبيب ألا عبه

فو الله لولا الله لا شئ غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه

مخالفة ربي والحياء يكفني ... وإكرام بعلي أن تنال مراكبه

فلما كان من الغد استدعى عمر تلك المرأة، وقال لها: أين زوجك؟

فقالت: بعثت به إلى العراق، فاستدعى نساء وسألهم عن المرأة كم مقدار ما تصبر عن زوجها، فقلن: شهرين، ويقل صبرها في ثلاثة، وينفد صبرها في أربعة أشهر، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت استرد الغازين ووجه بقوم آخرين، وهذا، والله أعلم، يقوي اختصاص مدة الإيلاء بأربعة أشهر.

(فإن فاءوا)

معناه رجعوا، وأجمع أهل العلم على أن المراد بالفئ هو الجماع.

وقال بعض أهل التأويل:

إن بعض التابعين كانوا يرون أن من حلف على بر أو تقوى أو باب من الخير ألا بفعله، فإنه يفعله بدون أن تكون عليه كفارة، وحجتهم في ذلك قوله تعالى ... (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت