الصفحة 71 من 157

فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) إذ لم يرد ذكر للكفارة، إضافة إلى أن اللغو في الإيمان هو ما حلف على معصية، ولا خلاف في أن ترك وطء الزوجة بدون عذر معصية [1]

الملاحظات

حفلت كتب التفسير وكتب الفقه بأحكام وتفصيلات عديدة لقضية الإيلاء المذكورة في تلك الآية، وقد آثرنا غض الطرف عنها في هذا السياق لأن مرادنا من نص الآية هو بيان وجه العلاقة بين قوله تعالى (غفور رحيم) وبين قضية الإيلاء، لا أن نخوض في تلك الأحكام الفقهية.

أ بعد أن ذكر جل شأنه أمر الإيلاء وما سنه للرجال في مدته

قال (وإن عزموا الطلاق) مستخدمًا حرف العطف الواو للربط بين الأمرين، الإيلاء والطلاق، ولأن الطلاق لا أثم فيه ختم جل شأنه الآية بقوله (فإن الله سميع عليم) ليكون ذلك دليلًا على أن اختتام آية الإيلاء بقوله (فإن الله غفور رحيم) إشارة إلى احتواء الإيلاء على قدر من الإثم

فماذا في الإيلاء من ذنب؟

بالنظر إلى مدلول الإيلاء من النساء في الجاهلية والإسلام ندرك أنه حالة يلزم بها الرجل نفسه ويفرضها على امرأته مدة طويلة، فهو بذلك يشبه الطلاق من حيث أنه توقف عن الجماع.

ومن المعلوم أن التوقف عن الجماع بسبب الطلاق لا أثم فيه، لأن كلًا من الزوجين أصبح محرمًا على صاحبه. أما بالنسبة للإ يلاء فإن الزوجة تكون حلًا لزوجها، فكان لها بذلك حق أن يطأها زوجها، فإذا آلى منها كان بذلك ظالمًا لها أي صورة من صوره لا يخرج عن كونه ذنبًا، فأذن الله تعالى للرجل بالإيلاء من زوجته، ثم قال ... (فإن الله غفور رحيم) مراعاة لأمرين:

(1) : القرطبي: ج3، الصفحات 102، 103، 108، 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت