الصفحة 72 من 157

الأول: القاعدة الفقهية التي تقول (الضرورات تبيح المحظورات) ووجه الضرورة في الإذن بالإيلاء علمه سبحانه بطبائع النساء وما يصلح من أحوالهن وهو ما يشير إليه بقوله:

ژ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ... ? ژ النساء: 34

فكان الهجر في المضاجع (الإيلاء) وجها من وجوه تأديب المرأة، وردها وعن بعض مخالفتها لزوجها أو بعض نالا يرضاه منها

الثاني: والإذن بالإيلاء مدة أربعة شهور لا يلغي أصل التحريم الماثل في كون حرمان المرأة من حقها في الجماع ظلمًا، ولذلك قال تعالى في ختام الآية ... (غفور رحيم) إشارة منه إلى أنه قضى بغفران ذلك الهجر الموقوت رحمة بعباده.

وبالنظر في أبعاد هذه الدلالات نجد أن رحمة الله بالأزواج ليست رحمة واحدة، بل رحمات عديدة، وهي كما يلي

* رحمته بالناس ذكورًا وإناثًا، بأن جعل المرأة سكنًا للرجل ولباسًا، وجعل الرجل قرة عين للمرأة وأمانًا.

* شرع للرجال أن يؤلوا من نسائهم، فكان ذلك رحمة منه بالرجال والنساء معًا، إذ يستعين به الرجل ليقوم بعضًا من مخالفة امرأته، وهذا التقويم من شأنه أن يحقق معنى كونها سكنًا له، وفي ذلك رحمة. وأما الرحمة بالمرأة فتتجلى في أن مكابدة الإيلاء تقودها إلى الرجوع إلى حسن معاشرة زوجها والرجوع عن إثم مخالفته، لتكون بذلك تلك الزوجة الصالحة التي تنال رضي الله تعالى

* ورحم الرجال بأن فتح لهم بابًا إلى الخير والسعادة في جدار تحريم الظلم بأن غفر لهم ذنب اقتراف ذلك الظلم.

ب ويلوح لنا في قضية الإيلاء ملمح حكيم، وهو إرادة إصلاح مابين الأزواج إذا وجد كل منهما نفورًا من صاحبه، إذ أن الإيلاء وما يتبعه من انفصال موقوت قد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت