الصفحة 78 من 157

فكانت الآية صريحة في أن الذي يغفر للناس إساءتهم يغفر الله له من ذنوبه. وهذا الغفران في أحواله البشرية وأحواله الربانية لم يكن إلا مظهرًا من مظاهر رحمته سبحانه بالعباد.

5 المكرهات على البغاء

قال تعالى:

ژ ? ? ? ? ? ژ ژ ... ڑ ڑ ... کک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ژ النور: 33

روي جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله عنه أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي كبير المنافقين في المدينة، وكانت له جاريتان، إحداهما تسمى معاذة والأخرى مٌسَيكة، وكان يُكْرِهُها على الزنى ويضربها عليه، ابتغاء الأجر وكسب الولد، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين [1]

الملاحظات

أ المقصود بفتياتكم الإماء والجواري، وبالنظر إلى سبب النزول ندرك أن هذا الفعل ليس من فعل المؤمنين إنما هو من فعل المنافقين، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل للمنافق ثلاث علامات أو أربعًا، فإن العلامة الكبرى الدالة على عظم حالة النفاق أن يكره الرجل جاريته على ممارسة البغاء للحصول على المال أو على منفعة ما.

وبالنظر إلى القاعدة الفقهية: ما أسكره كثيره فقليله حرام، فإن إثم إكراه الجارية على البغاء يدخل في إطاره ما يفعله بعض المسلمين في هذا الزمان، إذ يدفعون ببناتهم إلى بعض الدوائر الرسمية، لعل جمالها أو صوتها الأنثوي يكون سبيلًا إلى قضاء مصلحته عند هذا الموظف أو ذاك.

(1) القرطبي: ج 12، 254

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت