الصفحة 95 من 157

وهو دعاء دعا به عليه السلام بعد ما وكز القبطي دفاعًا عن أحد بني إسرائيل، فأفضت هذه الوكزة إلى قتله. فكان للظلم الذي اقترفه هو قتل النفس. وهو ما جعله يخرج عن قاعدة عدم خوف المرسلين، فاعتراه الخوف إذ رأى عصاه تهتز كأنها جان

ولكن الله تعالى أعلن في تلك الآية أنه غفر له ذلك الظلم، ومن المسلم به أن الغران يستدعي عدم المؤاخذة على الذنب، فكيف تمت مؤاخذته عليه السلام بعد ذلك الغفران بوقوعه في حالة الخوف؟

إذا سألنا أنفسنا عن الغاية التي يريدها الله لعباده من المغفرة، فلن نجدها سوى سلامة العبد من عذاب النار والفوز بالجنة، ولذلك فإن غفرانه سبحانه لموسى عليه السلام تحقق مباشرة عقب توجهه بالدعاء إليه، فإذا بعث الخلق يوم القيامة وجد عليه السلام تجاوزًا من الله تعالى عن ذلك الذنب، أي أنه لن يحاسبه عليه.

ولكن هذه المغفرة لا تعني بالضرورة إعفاء موسى عليه السلام من التبعات الدنيوية لذلك الظلم، فكان من عدل الله تعالى وحكمته تلبس ذات موسى عليه السلام بحالة الخوف الدنيوية، ليكون ذلك تصديقًا لقوله تعالى

ژ ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ النمل: 10 11

وقد ظلم موسى عليه السلام تقبل القبطي، ثم بدل حسنًا بعد ذلك الظلم، فاستغفر ربه وعزم على عدم العودة إليه.

ب وإذا كان نص الآية قد اقتصر على أمر المرسلين، فإنه صالح لأن ينساق إلى عموم أهل الإيمان، وشاهدنا على ذلك أن الجيل الأول من أمة الإسلام كان جيلًا بالغ الإيمان، وهو ما جعله بعيدًا عن الظلم قريبًا من الطاعة، فأفضى بهم ذلك إلى عدم الخوف من قوى الأرض جميعًا، وإلى أن يكون النصر حليفًا لهم في كل المواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت