من المدرسة بيئة حياتية كبرى، ومن كل عائلة في المجتمع مدرسة صغرى، ومن أولياء الأمور وغيرهم معاونين له في أداء مهامه ومسؤولياته"."
هذه هي بعض الأدوار المطلوبة من معلم المستقبل الذي يستطيع أن ينظم فرص التفاعل ويهيئ بين البيئة التعليمية بكل ما تعنيه من وسائل وأدوات تعليمية تكنولوجية وبين البيئة المحيطة من مؤسسات تربوية مختلفة، ولا شك أن كل ذلك يتطلب قدرات ومهارات تحتاج إلى إعداد و تدريب جاد ليقوم المعلم بالدور المطلوب والمتوقع منه.
وفي ذلك يقول السنبل (2002: 126، 127) :"إن معلم اليوم هو العنصر الأساس في أي تجديد تربوي، لأنه أكبر مدخلات العملية التربوية وأخطرها بعد التلاميذ، ومكانة المعلم في النظام التعليمي تتجدد أهمية من حيث إنه مشارك رئيسي في تحديد نوعية التعليم واتجاهه، وبالتالي نوعية مستقبل الأجيال وحياة الأمة، وتضفي التغيرات العالمية المتسارعة في طبيعة الحياة المعاصرة في المناهج والممارسة التربوية أهمية متزايدة وشأنًا أكبر لدور المعلم في العملية التعليمية، فهو الذي يعمل على تنمية قدرات التلاميذ ومهاراتهم عن طريق تنظيم العملية التعليمية، وضبط مسارها التفاعلي، ومعرفة حاجات التلاميذ وقدراتهم واتجاهاتهم وطرائق تفكيرهم وتعلمهم، وهو مرشدهم إلى مصادر المعرفة وطرق التعليم الذاتي التي تمكنهم من متابعة تعلمهم وتجديد معارفهم دومًا وأبدًا".
إن إعداد المعلم المؤمن بالله قيمًا وسلوكًا مع مراعاة الجوانب الوجدانية والعقلية والجسمية التي تعمل على تجسيد الدور الفعلي للمعلم، والتي تساعد على إعداد الشخصية المؤمنة بالعمل والإنتاج والإتقان وتقبل التغيير وسرعة الاستجابة له والمرونة في مواجهته، والمعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يغرس الإبداع والابتكار لدى المتعلم، ويعمل على تنمية المهارات والقدرات لديه، ليكون قادرًا على الإسهام في صنع المستقبل، كما أن دور معلم المستقبل يمتد إلى تدريب المتعلم على اكتساب التفكير الناقد والمنهجية العلمية، وتقبل التكنولوجيا وإتقان استخدامها وتوظيفها.
أما احمد، زيدان (2003: 340) فيشيرا إلى أن"الإعداد المهني للمعلم وخبرته في مجال التعليم والتعامل مع الطلاب يفرضان عليه أن يكون من أوائل المهتمين والمتخصصين في تصميم الخبرات التعليمية، وذلك في ضوء إلمامه بقدرات طلابه واستعدادهم، وميولهم، واحتياجاتهم، ومستوياتهم"