الصفحة 5 من 41

الكريم، والسنة النبوية المطهرة، والتراث الإسلامي، ويتماشى مع متطلبات العصر وتطلعات المستقبل.

ينظر الإسلام باهتمام بالغ إلى المعلم، ودوره، والرسالة التي يحملها، وبتفضيل من الله سبحانه وتعالى في أكثر من موضع في كتابه العزيز يؤكد دور العلم والعلماء، قال تعالى:"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء"فاطر: 28، واستدعت حكمة الله العليم الخبير، في تنزيل أول آياته في القرآن الكريم عن العلم والمعرفة"اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"العلق: 1 - 5، فمعاني هذه الآيات ليست حرفية أو مجردة، وإنما كل مدلولاتها تدعو الإنسان إلى تحريك كوامن العلم والمعرفة لديه، واستخدام الأساليب والأدوات التي تجعل منه إنسانًا مميزًا عن سائر المخلوقات، بخروجه من ظلمات الجهل إلى طريق النور والمعرفة، بداية من معرفته وعلمه بخالقه إلى أن يوظف تلك المعرفة والعلم في خدمة الإنسانية وتطويرها، لقوله تعالى:"يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ"الرحمن (33) .

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول معلمٍ ومربٍ لنقل هذه الرسالة للأمة الإسلامية، وبه يقتدي كل معلم باحث للمعرفة والعلم من أجل تربية الأجيال، وتنظيم شؤون حياتهم، وميادين علومهم المختلفة، قال تعالى:

"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"الجمعة (2) ، وأيضًا قال تعالى:"كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ"البقرة (151) . يشير محمود (1994: 34) إلى أن"التربية الإسلامية راعت ذلك منذ اللحظات الأولى لبزوغ فجر الإسلام، فالمعلم الأول للمعلمين المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم لم يهتم بالجانب العقلي للمتعلم فقط، ولم يكن همه صلى الله عليه وسلم ينصب على النمو المعرفي له دون غيره؛ بل كان عليه الصلاة والسلام والدًا معلمًا ومرشدًا وموجهًا وقائدًا في التغيير الاجتماعي، وكذلك كان أصحابه رضوان الله عليهم فكل منهم كان ذا مسئوليات متعددة تنبع من إيمانه بالرسالة التي يلتزم بأدائها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت