فلو قال أحدهم: أنا أرضى بالقانون الوضعيّ يحكم بيننا .. هذا لا يمكن أن ينطبق عليه أنه يؤمن بالله ربا ..!! إذًا هناك أناسٌ يدّعون الرضا بالله ثم يخالفون في تعاملاتهم قاعدةً و أساسًا من أعظم الأسس ..، فإذا رضيت بالله ربًا: يجب أن ترضى به حَكَمًا (( إنِ الحُكْمُ إلا لله ) )و من خصائصه سبحانه: أن التحكيم و الحُكْمَ له سبحانه وحده ..
ثم إذا تأملتَ هذه الأمور عرفتَ أن كثيرًا من الناس يدّعون الرضا بالله ربًا و بالإسلام دينًا و بمحمدٍ نبيًا ثم هنا يخالفون حكم الله و يرضون بحكم غيره و يخالفون السنّة و هناك يميلون و يوالون أصحاب دياناتٍ أخرى ، فأين هم من هذه الثلاثة ؟؟!!
و القرآن مليءٌ بوصف المشركين أنهم اتخذوا من دون الله أولياء !! من تمام الإيمان صحة الموالاة و مدار الإسلام على أن يرضى العبد بعبادة الله وحده و يسخط عبادة غيره ..، و الفرق بين الرضا بالله والرضا عن الله:
أ ــ الرضا بالله: تحدثنا عنه .بأنه الله و أنه المعبود فقط لا غيره و أن الحكم له فقط لا لغيره و أن نرضى بما شرع . و لا يمكن أن يدخل فيه المؤمن و الكافر معًا. لا يكون إلا للمؤمن ..
ب ــ الرضا عن الله: أي: ترضى بما قضى و قدّر .. تكون راضيًا عن ربك فيما أحدث لك و خلَق من المقادير .. و يدخل فيه المؤمن و الكافر ..
فلابد من اجتماع الأمرين معًا: الرضا بالله و لرضا عن الله ، و الرضا بالله أعلى شأنًا و أرفع قدرًا ؛ لأنها مختصّةٌ بالمؤمنين . و الرضا عن الله مشتركةٌ بين المؤمن و الكافر ؛ لأن الرضا بالقضاء قد يصح من المؤمن و الكافر ، فقد تجد تصرّف كافرٍ فتقول: هذا راضٍ بالقضاء و مسلّم و لا اعتراض عنده ، لكنه لم يرضَ بالله ربًا .
فالرضا بالله ربًا آكد الفروض باتفاق الأمّة .. فمن لا يرضى بالله ربًا فلا يصح له إسلامٌ و لا عملٌ ..
الرضا عن الله .. الرضا بالقضاء .. ما حكمه ؟!
يجب التفصيل أولًا في قضيّة القضاء: