عبدَ الله بنَ سَلام-رضي الله عنه- فقال: ألا تجيءُ فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك في أرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حقٌ فأهدى إليك حملَ تبن أو حملَ شعير أو حملَ قتٍ فإنه ربا) [1] .
وروى عبدُ الرزاق في مصنَّفه عن ابن عباس-رضي الله عنه-أنه قال: (إذا أسلفت رجلًا سلفًا فلا تقبل منه هدية كُراع، ولا رعاية ركوب دابة) [2] .
وقد أجمع الفقهاءُ على هذه القاعدة، قال ابنُ قدامة:"كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرامٌ بغير خلاف" [3] .
وقال ابنُ المنذر:"أجمعوا على أن المُسلف إذا شَرَط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أنَّ أخذ الزيادة على ذلك ربا" [4] .
وقد يقول قائل إنَّ إعطاء الجوائز على هذه الحسابات من قبيل باب حُسن القضاء في القرض، فإنه يجوز للمستقرض أن يُرجع القرض للمقرِض وأن يزيده على مبلغ القرض من غير شرط، ولكن هذا بعيد، لأنَّ البنوك تُعلِن مسبقًا عن هذه الجوائز أو في أثناء وجود الحساب، مما يشجع المودِعين على إبقاء حساباتهم من أجل هذه الجوائز، وهذا هو عين الربا.
(1) أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عبد الله بن سلام-رضي الله عنه- برقم (3603) ، (3/ 1388) .
(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب الرجل يهدي لمن أسلفه، رقم (14650) ، (8/ 143) .
(3) ابن قدامة، المغني، (6/ 436) .
(4) ابن المنذر، أبو بكر محمد بن إبراهيم، الإجماع، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم (1/ 95) ، دار الدعوة، الاسكندرية، الطبعة الثالثة، عام 1402 هـ.