الحسابات إمَّا أن تكون جارية أو استثمارية، ولمعرفة حكم الجوائز على هذه الحسابات لا بد من معرفة حقيقةِ كلٍ منها.
التكييف الشرعي والقانوني للحسابات الجارية أنها قروض مضمونة يحق للمصرف التصرف فيها، ويقوم بردها عند الطلب ولو لم ينص على ذلك [1] .
إذًا فالحساب الجاري يُعَدُّ قرضًا حسنًا من غير فائدة مقدَّمٌ من المودِع (العميل) إلى المصرِف.
وعلى ضوء هذا التكييف فإنَّ الجوائز على هذه الحسابات محرَّمة شرعًا، لأنها زيادة على مبلغ القرض إذا كانت مشروطةً في طلب فتح الحساب، أو أعلنها البنك في أثناء وجود الحساب، أو جرتْ عادة البنك بمنح هذه الجوائز [2] .
وهذا الحكم مبني على القاعدة المجمع عليها أنَّ كل قرض جر نفعًا فهو ربا، وقد جاءت بعض الأحاديث صريحة بهذه العبارة، ولكنها لا تثبت من ناحية السند وفيها مقال عند المحدثين [3] ، ولكن جاءت روايات صحيحة عن الصحابة -رضي الله عنهم- تثبت هذه القاعدة، منها ما رواه البخاري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: (أتيت المدينةَ فلقيتُ
(1) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (2/ 837) .
(2) انظر: فتوى المستشار الشرعي للبنك الإسلامي الأردني، وجاء ضمن الفتوى:"أما توزيع الجوائز على أصحاب الحسابات الجارية فقد أُرجئ البت فيه لوجود شبهة قرض جر نفعًا"، نقلًا عن: شبير، أحكام المسابقات المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي، ص 31.
(3) انظر: الأمير الصنعاني، محمد بن إسماعيل، سبل السلام، تحقيق: محمد الخولي، (3/ 53) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، عام 1379 هـ، العجلوني، إسماعيل بن محمد، كشف الخفاء، تحقيق: أحمد القلاش، (2/ 164) ، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة، عام 1405 هـ، المناوي، عبد الرؤوف، فيض القدير (5/ 28) ، المكتبة التجارية، مصر، الطبعة الأولى، عام 1356 هـ.