عند تنفيذ تعليمات حبيبه فقط بل يلاحظ بكل دقة تغيرات وجهه، وإشارات عيونه، لعله يدرك ما يحبه حبيبه فيفعله، أو يعرف ما يبغضه حبيبه فيبتعد عنه.
وحينما ننظر إلى المحبين الصادقين من خلال هذا المقياس يظهر لنا العجب العجاب. روى الإمام أبو داود عن جابر ? قال: لما استوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة قال:"اجلسوا"فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"تعال يا عبد الله بن مسعود" [1] .
فلم تسمح نفس ابن مسعود المؤمنة رضي الله نعه أن يتأخر عن تنفيذ أمر حبيبه - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يدخل المسجد ثم يجلس، بل جلس على باب المسجد في لحظة سماعه أمره - صلى الله عليه وسلم -.
وليس هذا شأن ابن مسعود ? وحده بل هكذا كان جميع المحبين الصادقين، فقد روى مسلم عن أنس بن مالك ? قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابها إلا الفضيح فإذا مناد ينادي، فقال: اخرج فانظر، فإذا مناد ينادي: ألا أن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها فهرقتها [2] .
(1) سنن أبي داود نقلًا عن مشكاة المصابيح، باب الخطبة والصلاة (ص 124 ط باكستان) .
(2) صحيح مسلم ص 1570 والفضيخ خليط البسر والتمر وجرت بمعنى سالت.