بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ملك الملوك، إلهنا ومولانا ذي الجلالة والكبرياء، والصلاة والسلام على نبينا وقائد مسيرتنا إلى الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فمن العواقب الوخيمة لضعف اليقين باليوم الآخر ولقاء رب العباد، أن استسلم الكثيرون إلى شهواتهم فقادتهم إلى مسالك خطرة، وسبل ملتوية مظلمة، ومن أخطر هذه الشهوات حب الدنيا، وإيثارها على الآخرة، والإندفاع وراءها في كل طريق، والتعلق بالشبه الواهية لتحصيل المال من أي وجه. ولقد تعددت في زماننا هذا أبواب المال الحرام، وكثرت ووقع فيها الكثيرون فأهلكوا بذلك أنفسهم وأهليهم.
ووقع كثيرون في الشبهات، وفي الحديث"ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى [1] يوشك أن يرتع [2] فيه، إلا وأن كل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه" [3] .
فمن المصادر الخبيثة المحرمة السرقة والاختلاس من بيت المال، أو ما يسميه العوام (مال الحكومة) بدعوى أن له فيه حقًا، أو أنه لا يعطي ما يكفيه، أو أن الحكومة قوية وهو ضعيف، أو
(1) الحمى: ما يحيمه السلطان من الأرض.
(2) يرتع: يستمتع.
(3) متفق عليه.