بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد:
فإن الناظر في أسرار إيجاد الله للبشر على هذه الحياة، والمتتبع لأوامر الله ونواهيه، يجد أن مدار رسالة الإنسان في الحياة تدور على قاعدتين أساسيتين هما:
1.عبادة الله سبحانه وتعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [1] .
2.عمارة الأرض، بشتى أنواع العمارة، واستغلال خيراتها لصالح البشرية المؤمنة، والحرص على أن يستفيد الناس من خيرات الأرض {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [2] . أي طلب منكم عمارتها، {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [3] .
وإزاء هذين السببين، يقوم مدار أعمال الإنسان في الدنيا.
وهو مطالب بأداء السبب الأول، ثم السبب الثاني، وبالنية تتحول عادات الإنسان إلى عبادة، لأن المفروض في المؤمن أنه
(1) سورة الأنعام آية 162 - 163
(2) سورة هود آية 61
(3) سورة الجاثية آية 13