اللسان - أخي المسلم - من نعم الله العظيمة على الإنسان، له في الخير مجال واسع، وله في الشر ذيل طويل، فمن أطلق لسانه وأرخى له العنان سلك به سبل الشيطان وساقه إلى شفا جرف هار.
ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا ينطق إلا بما ينفعه في الدنيا والآخرة، واللسان أعصى الأعضاء على الإنسان، فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه، وهو أعظم آلة يستخدمها الشيطان ضد الإنسان.
وإذا كانت العين يقتصر عملها على المنظور، والأذن على المسموع، واليد على الملموس، فإن اللسان مع صغر حجمه يتناول كل شيء، الحق والباطل، النفي والإثبات، الطاعة والمعصية، الكفر والإيمان.
ومن العجب - كما يقول ابن القيم - أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنى، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقى لها بالًا، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب (الجواب الكافي ص 182) .
وما يتناوله اللسان من الكلام لا يخرج عن أربعة أقسام: