الصفحة 70 من 108

قسم هو ضرر محض، وقسم هو نفع محض، وقسم فيه نفع وضرر، وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر. فأما الكلام الذي هو من قبيل الضرر الخالص فلابد من السكوت عنه، وكذلك ما تغلب فيه جانب الضرر على النفع، وأما الكلام الذي لا نفع فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع للوقت.

وبهذا يسقط ثلاثة أرباع الكلام، ولا يبقى إلا الربع الرابع وهو ما تحققت منفعته، أو تغلب جانب النفع فيه على جانب الضرر، فهذا هو الذي يخوض فيه الإنسان ويشتغل به، مع ما فيه من تزكية النفس والرياء، وغير ذلك (إحياء علوم الدين جـ 3 ص 141) .

ومن هنا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" (متفق عليه من رواية سهل بن سعد) وما بين لحييه هو اللسان، وما بين الرجلين هو الفرج.

وقد ينطق العبد بكلمة دون تفكير ولا إمعان نظر، فتكون سببًا للخسران والبوار، في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب"والتبين معناه التأمل والتفكر، وكما تكون الكلمة سببًا لسخط الله تعالى فإنها تكون سببًا لرضوانه. أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقى لها بالًا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت