الصفحة 71 من 108

يلقى لها بالًا يهوي بها في جهنم"."

وبهذا يتبين أن نجاة العبد في إمساك لسانه عن الشر، وقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامر حين سأله عن النجاة، فقال:"امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك"رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

وقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا، فقال له: كف عليك هذا، قلت يا رسول الله: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم. (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) .

وجميع أعضاء الإنسان تطالب اللسان بالاستقامة وعدم الاعوجاج، فما من يوم يصبح فيه الإنسان إلا وأعضاؤه تذكر اللسان، وتقول له: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا.

وإذا فهم المرء أنه مراقب ومحاسب ومسجل عليه كل صغيرة وكبيرة ينطق بها لسانه، وتأمل فيها طويلًا قبل النطق بها، فإن كانت خيرًا أرسلها وإلا أمسكها، قال تعالى {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق 18) وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ} (الانفطار 10، 11) واللسان آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، ينبغي أن يصونه المرء عن الآثام والذنوب، وأن يحفظه من كل ما يجر عليه الندم والخسران وهو شاهد عليه يوم القيامة، قال تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت