نصيب من هذه الإرشادات غير نصيب القراءة وحذار أن تكون ممن ينسى أولها عند قراءة آخرها .. ثم ينساها كلها بعد تمام قراءتها.
إنها لم تكتب للثقافة والمعرفة فحسب، وإنما المقصود منها أن تكون علامات تهتدى بها في ظلمة الطريق ... ومقصود بها أن تكون إشارات تبصرك على مقاومة هذا العدو اللعين .. وليس عيبًا أن تسجل منها ما تحتاج إلى استذكاره وأنه لمن علامة الخير أن تلتزم بتلك التوجيهات أو على الأقل ببعضها .. وأن تقدمها إلى غيرك ليستفيد منها هذا إن كنت ممن يشكو عداوة الشيطان ويبحث عن العلاج أما إن كنت لم تشعر بعداوته لك، فلعل هذه الكلمات أن توقظك من رقدتك وتهديك إلى طريق ربك.
واختر لنفسك ما تشاء من أصناف البشر الذين قال عنهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عنه خلق الله الإنس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم كما قال تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [1] . وصنف أجسامهم أجسام بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين. وصنف في ظل الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله [2] .
(1) (الأعراف 179) .
(2) (الحديث رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال صحيح الإسناد إحياء علوم الدين ج 8/ 1448) .