الصفحة 98 من 108

مهما كانت درجة أو منزلة من قلده الإنسان في ارتكاب الذنب!!

ومن الأمور المعلومة أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وكل نفس بما كسبت رهينة، ولا يكفي المسلم أن يكون تاركًا للمحرمات فحسب، بل هو مطالب بأن يترك أيضًا المكروهات، ويتجنب الشبهات، فلو قيل له: إن هذا الشيء فيه شبهة حرام أو مكروه، فإن هذا ليس بالأمر الهين الذي يتهاون فيه ولا يتورع عن ارتكابه، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ولا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما به بأس، فلو اختلف الناس في حكم ما فأباحه قوم، وكرهه قوم، وحرمه آخرون، فموقف المسلم القابض على دينه، أن يتنزه عن ارتكاب هذا الشيء مخافة الوقوع في الحرام، فأقل درجاته أنه مشتبه فيه، وإذا تجرأ المرء على الوقوع في المكروهات أو الشبهات تجرأ على الوقوع في الحرام بعد ذلك.

وقد لا تكون المسألة عند بعض الناس مسألة حرام وحلال، وإنما مسالة ضعف وانهزام أمام الإرادة والعزيمة، أو الانسياق وراء الشهوة وهوى النفس الأمارة بالسوء، أو التقليد الأعمى للغير، أو التأثر بجليس السوء، أو مركب نقص يصيب بعض الناس، فيرى أن شخصيته لا تكمل إلا بفعل هذا الشيء.

وموضوعنا الذي نحن بصدده هو التدخين الذي فشا وانتشر، وأصبح كأنه أمرًا حسنًا بين الناس، والكلام في إنكاره ضرب من اللغو عند بعض الناس، فالسواد الأعظم منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت