آياتٍ لم يُجاوِزُوهَا حتّى يَتعلّمُوا ما فِيها مِنَ العِلمِ والعَمَلِ، قَالُوا: فتَعلّمْنا القُرآنَ والعِلمَ والعَمَلَ جميعًا" [1] ."
إنّه منهج دقيق متوازن يجمع بين قوّة التلقّي وقوّة العمل، وجدّيّة الأخذ وجدّيّة التفاعل، ولا يغفل واحدًا منها على حساب الآخر.!
وإنّ التنافس الذي نلحظه اليوم في تخريج الحفّاظ فحسب، لا يعدو أن يكون عملًا يتشابه مع استنساخ أجهزة مسجّلة صمّاء، تقرأ القرآن ولا تعي معانيه، وترتّله ولا تتدبّره، وتقف عند حروفه ولا تفقه حدوده، وربّما استجرّتها مغانم الدنيا إلى اتّخاذ القرآن حرفة وتكسّبًا، فيطالها عندئذ الوعيد الإلهيّ المخيف: {أفلا يَتدبّرُونَ القُرآنَ أم علَى قُلُوبٍ أقفَالُها} .!؟
فهل هذه رسالة القرآن الكريم في الحياة.؟ وهل بهذا المنهج يرتجى للأمّة أن تبلغ عزًّا، أو تنهض من كبوة.؟!
إنّ النهضة القرآنيّة الحقّة هي التي يتواكب فيها الاهتمام بالحفظ والتجويد، مع الاهتمام بالتدبّر والعمل، والحرص على تحويل هدي القرآن إلى سيرة تصطبغ بها حياة الإنسان وسيرته.
وإنّنا مدعوون لتحقيق ذلك إلى أن نعيد النظر في طريقة تعاملنا مع القرآن الكريم، وأسلوب توريثه للجيل من بعدنا، وليس من شأن أولي العزم من الرجال أن يتهرّبوا من تبعات التكاليف، وجلائل الأعمال، ويركنوا إلى ما هو أسهل وأخفّ على قلوبهم،
(1) ـ رواه الإمام عبد الرزّاق في مسنده عن معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى.