أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه تصور عندما تهم بالغيبة تصور أكل لحم أخ لك أو بشرًا ميتًا. سبحان الله إن البعض لا يستطيع أن ينظر مجرد نظر للميت فكيف بأكل
لحمه، فاتقوا الله فالأمر خطير ولا يلبس عليكم الشيطان، فتقولون: إن ما نقول فيه حق، هذه نسمعها كثير، إذا قيل له اتق الله، قال: والله يا أخي ما قلت فيه إلا حق، فإن هذه هي عين الغيبة، فإن حقيقة الغيبة كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( ذكرك أخاك بما يكره ) )قال الراوي: أفرأيت إن كان ما في أخي ما أقول؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) )كما في صحيح مسلم، فلا مناص، إذن فالأمر لا يخرج من غيبة وهو أشد منها وهو البهتان والظلم، فليس خطأ رئيسكم أو تعامله معكم بسوء خلق بمسوغ لغيبته والتحدث عنه بما يكره، ثم تأملوا حال المغتابين في الآخرة، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) )كما عند أبي داود، وأحمد.
وأشد من هذا من وقع بعرض أخيه وزميله أو رئيسه بمجرد حرص الرئيس أو المسؤول على الجدية وتطبيق الأنظمة لتضمن حق الجميع، فيكثر التقول عليه والافتراء و القيل والقال، بدل أن يشكر ويشهر ويثني عليه ويدعى له، فإن أمثال هؤلاء صمام الأمان للمجتمع من سعار النفعيين الذين لا همّ لهم إلا مصالحهم وأنفسهم، حتى وإن كانت لا ترضي الله، أو ستضر بالآخرين، فلنتقي الله ولنزن الرجال والأعمال بميزان الشرع والصالح العام، وليس بميزان الهوى والمصالح الشخصية.
وأخيرًا: إليك أخي الموظف أربعين همسة إدارية سريعة خاصة بالحريصين على الترقي والتطوير. وأسردها سردًا بدون ترقيم.