والتناصح، وتبادل وجهات النظر لحل المشاكل، علامة بارزة وسمة للرقي والتقدم، لكن إن حصل تقصير من جهة فليس معنى هذا أن تتخلى الجهة الأخرى عن دورها وواجبها، وأنت أيها الموظف أخلص النية لله وإبذل جهدك فنحن لا نطالبك إلا بما تستطيع، ولكن شتان بين من أتصف بالجدية والحماس وحب العمل، وأن تشكّى من كثرة العقبات وبين من جعل كثرة العقبات والمشاكل حجة له لتبرير إهماله وتفريطه وكسبه الحرام وإذية الناس وخلق الله، ونحن نسمع والحمد لله عن عدد من الموظفين الفضلاء الذين لا ينكر جهدهم ولا ينسى فضلهم وقد استطاعوا النجاح بالرغم من كثرة الأعباء والعقبات، فحبهم لأمتهم ومصالحها مقدم على حب الذات، وإني أحذر كل موظف يحب دينه وأمته ووطنه ويتمنى لها النهوض والريادة احذره من مرض الأنا، نعم مرض الأنا، مرض ينخر في جسد المجتمعات ويتسلل لكثير من الطاقات حتى أن تضخم الذات عند بعض الموظفين لم يبق مكانًا للآخرين، وهكذا تفسد الدول والمؤسسات والإدارات والشركات، عندما تصاب بالتضخم الذوات، ويصبح التعاون صعبًا إن لم يكن مستحيلًا، فكل نفسي نفسي، وكل مصلحتي مصلحتي، وأكرر أخي الحبيب قبل أن أغادر هذا العنصر أكرر وأؤكد: نحن لا نطالبك بالمثاليات، ولكن بمراقبة الله ومحاسبة النفس والذات، وتقبل هذه الكلمات من أخٍ محب ناصح، فراجع نفسك فيها، أسأل الله أن يعينك وأن ينفع بك وأن يجعلك مفتاح للخير مغلاقًا للشر في كل مكان.
أما ما نريد منك أيها الموظف: باختصار شديد اعلم أن أهم الصفات المطلوبة شرعًا لكل موظف مسلم صفتان مهمتان هما: القوة، والأمانة: {إن خير من استأجرت القوة الأمين} القوي الأمين، أما القوة فمعناها: القدرة على تحمل تبعات الوظيفة، فتشتمل على قوة الجسم، وقوة الشخصية، والقدرة على مواجهة الناس، والجراءة على تحمل التبعات الوظيفية، والأخذ والعطاء مع الناس، واستقبال الجمهور، والقوة في