الصفحة 10 من 31

الفكر، وذلك بقدرة الموظف على التجديد والإبتكار، والقوة بالتعامل مع زملاءه والمسؤولين عنه , من تأمل في هذه الأمور، وتأمل واقع البعض من الموظفين علم الحكمة العظيمة من تقرير الإسلام للقوة وإنها واجبة في كل صاحب وظيفة أو عمل، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - قويًا في إدارته وفي جهاده وفي تنفيذه لحدود الله، يأتيه أسامة بن زيد حبّه ويطلب منه تخفيف حكم حد السرقة على المخزومية التي سرقت، فيقول - صلى الله عليه وسلم - مغضبًا: (( أتشفع في حد من حدود الله ) )ثم قام في الناس، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: (( إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) )- صلى الله عليه وسلم -.

أعرفت إذا لماذا شرط القوة؟ فالحزم وعدم التهاون في تنفيذ القرارات التي لا يصح التنازل عنها، ولا المجاملة فيها على حساب الصالح العام من القوة التي يحبها الله في المسلم، ومن تأمل في موقف أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وموقفه في حرب الردة عرف المقصود، وكذا كان عمر الفاروق - رضي الله عنه - قويًا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يولِ على عمل من الأعمال رجلًا ضعيفًا، فقد كان يولي الأقوياء، ولا يكتفي - صلى الله عليه وسلم - بالإعتذار من الضعفاء بل ويحذرهم من تحملهم أو موافقتهم أو استجابتهم لهذه المسؤولية أو لهذه الوظيفة، ليس قضية مجامله أو مداهنه أو لأنه فلان أو علاّن أو قريب أو بعيد. لا، بل اختيار الأقوى والأمين، ولا يجب أن يقف الأمر عند عدم تولية الضعيف، بل تحذير ونصح الضعيف من أن يتولى مثل هذه المكانة، ولذلك جاءه أبو ذر - رضي الله عنه - مرة فطلب الإمارة، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على كتفه، وقال: (( يا أبا ذر إنك ضعيف- مواجهة ومصارحة - إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خري وندامة، إلا من أخذها بحقها ووفى الذي عليه فيها ) )فالذي تولى أو يتولى شيئًا من أمور الناس يشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت