الصفحة 11 من 31

فيه القوة ليقف في وجه المفسدين الأقوياء، وليؤدي حق الضعفاء، وليعمل ما ينبغي من خدمة الصالح العام، والإسلام ينظر للإنسان أنه كلما علت منزلته في المجتمع كلما كان ذلك سببًا في زيادة مسؤوليته، وتشديد حسابه في الدنيا من المسؤول، وفي الآخرة من الله جل وعلا. وعندما عزل عمر - رضي الله عنه -، شرحبيل بن حسنة عن الشام، وولى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، قال شرحبيل لعمر: لم عزلتني، هل رأيت شيئًا في ديني؟ قال عمر - رضي الله عنه: لا والله إنك كما أحب ولكنني أريد رجلًا أقوى من رجل. كأنه رأى فيه ضعفًا، قال -أي شرحبيل- فأخبر الناس حتى لا تكون فيهم مقالة، فخطب عمر الناس وأعلمهم بذلك. وربما توفر في الرجل صفة الصلاح والأمانة، لكن ربما لا تتوفر فيه القوة المطلوبة للعمل المراد اتصافه بالأمانة لا يعني أن يكون قويًا، ولذلك كان الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول في بعض الزهاد الصالحين: إني لأرجوا أن يسقيني الله بدعوته الغمام ولكني لا آمنه على درهمين - يعني والله اعلم أنه لا يحسن إدارتها - وليس عدم الأمانة فيها، أو عدم الثقة به ـ لكنه لا يحسن إدارتها، هذه إشارة سريعة للقوة، ومعناها كصفة مهمة في الموظف.

الصفة الثانية: الأمانة: وهي أداء الحقوق والتعفف عما ليس له بحق، إذن أداء الحق وترك ما ليس له به حق، وكما أن القوة لا تكفي وحدها فالأمانة أيضًا لا تكفي وحدها، بل لا بد للقوة والأمانة معًا، فكم من رجل قوي وحازم ومؤدٍ للعمل، إلا أنه أمام المال ضعيف، فيأخذ ما لا حق له فيه ويستعمل الممتلكات العامة في أغراض خاصة، ربما استخدم صلاحياته في خارج حدودها، أو يزيد في الفواتير مثلًا مبالغ غير مذكورة ونحو ذلك، وهذا كله حرام وخطير، فأيما جسد نبت على سحت فالنار أولى به، والنبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول: (( لا إيمان لمن لا أمانة له ) )وإذا وكل غير الأمناء والأقوياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت