على الوظائف حصل الخلل في المؤسسات وفي الوزارات وفي سائر أعمال الولايات، (( وإذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) )كما في صحيح البخاري. فاحذر إذن أخي من استغلال وظيفتك لجر منفعة شخصية لك أو لقرابتك، فإن التشبع من المال العام جريمة، قال - صلى الله عليه وسلم: (( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ) )فقد شدد الإسلام في ضرورة التعفف عن استغلال المنصب وشدد في رفض المكاسب المشبوهة، الله أكبر الله أكبر معاشر الأخوة والأخوات، أنها الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا، أنها الأمانة، عند المسلم تتجلى في أدق معانيها التي ينبغي التزامها، فلا يجوز للموظف مثلًا استخدام أدوات العمل مهما كانت صغيرة في أموره الخاصة، فليس في الإسلام شيء صغير، فقد قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: وأن كان قضيبًا من أراك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( وإن كان قضيبًا من أراك ) )كما في صحيح مسلم. والله تعالى يقول: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} سبحان الله، أنه ميزان دقيق يزن مثاقيل الذر، ومن قصد أخذ شيء من مكان عمله فيجب أن يكفر عنه بالتوبة إلى الله والندم وعدم العودة إليه، وأن يرجّع مثل ما أخذ إلى مؤسسته، ولله در بعض سائقي السيارات الذين يصرفون وقودًا ببطاقات يزيد بعض الشيء فيها لا تطالبهم إداراتهم به ولكنهم يسألون عنه تورعًا لدينهم وهي لا تساوي إلا القليل كقرشين مثلًا أو نحوه، ولكن لسان حالهم، يقول: قرش وقرش، وورقة وورقة، حتى تكون شيئاًَ كثيرًا فتخسر المؤسسة أو الدولة شيئًا كثيرًا بذهاب مثلها، ولو لم تخسر، كقول البعض: لا يضر الدولة هذا، فهو دين وأمانة، لا أعامل المخلوقين أنا أتعامل مع الخالق جل وعلا، هو دين وأمانة وحق عام، ليس لأحد مهما كان حق في تملكه، وليس لك حجة، بأن غيرك يأخذ ويسرق كما يردد بعض الضعفاء، ليس لك حجة بأن فلان أو علان يأخذ ويسرق وأنه