ووصفه بأنّه مطهِّر فقال: (( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) ) [الفرقان: من الآية48] ولذلك كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربّه أن يُطهّره به فكان يقول بعد تكبيرة الإحرام عند استفتاحه الصّلاة: (( وَنَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَد ) ).
ثالثا: تعظيم السّلف الصّالح لهذا الفصل.
أيّها الأخ الكريم .. أيّتها الأخت الكريمة .. لقد أدرك سلف هذه الأمّة فضلَ هذا الموسم العظيم، وأنّه رحمة من العليّ الكريم، فراحوا يسارعون في الخيرات، واغتنام الأجر والثواب في الأعمال الصّالحات، وممّا جاء من الآثار في فضل الشّتاء:
* ما رواه أحمد والترمذي بسند حسن - كما قال الشّيخ الألباني - رحمه الله - عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ ) ).
قال ابن رجب: غنيمة باردة لأنها حصلت بغير قتال ولا تعب ولا مشقة، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوا صفوا بغير كلفة.
* وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول:"ألا أدلّكم على الغنيمة الباردة"قالوا: بلى؛ فيقول:"الصّيام في الشّتاء وقيام ليل الشّتاء".
نسأل الله أن يوفقنا لأدائهما.
فحريٌّ بنا أيّها المؤمنون اقتناص هذه الغنيمة لاسيّما في الأيّام الفاضلة مثل الاثنين والخميس أو الأيّام البيض ونحو ذلك.