فهرس الكتاب
منها الاستجابة لله - تعالى -والانقياد له والاستسلام له، وذلك بسلامة القلب وحسن القول وصلاح العمل وحسن الخلق، وبالائتمار بأمره والانتهاء بنهيه، والاشتغال بطاعته والبعد عن معصيته، ونستفيد ذلك من استجابة المخلوقات له كالشمس والليل والنهار والأشجار والأنهار والدواب، فإنها استجابت وهي غير مكلفة، فلماذا لا يستجيب الإنسان وهو مكلف عملًا بقول الله - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: 24] ؟!
ومن المواعظ اليقين بأن دين الإسلام دين اليسر، وأن الله لم يكلفنا ما لا نطيق، وأنه لم يجعل علينا في الدين من حرج، وأنه أمرنا أن نتقيه حسب الاستطاعة، قال - تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ [البقرة: 185] ، ويقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16] ، ويقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78] ، ولم يخيَّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وقال: (( يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا ) ). ونستفيد هذا من جواز الجمع بين الصلاتين عند العذر من مطر ونحوه، وجواز المسح على الخفين للمقيم يوم وليله وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وجواز المسح على العمامة، ونحو ذلك.
ومن المواعظ الصبر على الطاعات وتحمل الأذى في سبيل الله، فإن الصبر أوسع عطاء وأجزل وفاء، وهو الضياء، وهو النصر على النفس وعلى الشيطان وعلى الأعداء، وبالصبر على الطاعة يمحو الله الخطايا ويرفع الدرجات، يقول: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟! إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ) ). ونستفيد هذا من قوله: (( إسباغ الوضوء على المكاره ) )أي: على البرد وتحمل ذلك في سبيل الله.