الصفحة 135 من 150

طوال العام: رحلة هبوط من وسط السماء إلى الأفق يتكون فيها فصلا الخريف والشتاء، ورحلة صعود يتكون فيها فصلا الربيع والصيف.

وقد ذكر الله الشتاء في كتابه مرة واحدة في قوله - تعالى: رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [قريش: 2] ، وكان النبي يحث أصحابه على اغتنامه إذ يقول: (( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) )، وكان عمر يتعاهد رعيته إذا جاء الشتاء ويوصيهم بالاستعداد له، يقول لهم: (إن الشتاء قد حضر وهو عدو، فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، سريع دخوله، بعيد خروجه) ، وكان علي يقول: (اتقوا الشتاء في أوله، وتعرضوا له في آخره، يفعل بالأجساد كما يفعل بالأشجار؛ أوله محرق، وآخره مورق) .، وكان ابن مسعود يقول: (مرحبًا بالشتاء، تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام) ، وكان عبيد بن عمير يقول إذا جاء الشتاء:"يا أهل القرآن، طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا، وقصر نهاركم لصيامكم فصوموا".

ويتميز الشتاء بقصر النهار، إذ يأخذ الليل منه حوالي ساعتين، ويطول فيه الليل، ويكثر فيه الضباب، وتكثف السحب، ويشتد الهواء، ويبرد الجو، وتكثر الصواعق، وتنزل الأمطار بإذن الله، وتحترق الأرض من شدة البرد، وتساقط أوراق الشجر، وتنقص الثمار، وتنحبس الدواب في جحورها، وتجمد المياه، وتكثر العلل والأمراض، وتقل الحركة، ويكثر النوم وغير ذلك.

الخطبة الثانية

ينبغي للمسلم أن يتعظ بمواعظ الشتاء وهي كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت