عمير بن الحمام لما سمع هذه الموعظة: جنة عرضها السماوات والأرض؟! قال: (( نعم ) )، قال: بخ بخ أي: عظيم عظيم، قال: (( ما الذي دعاك إلى أن تقول: بخ بخ؟! ) )قال: رجاء أن أكون من أهلها، قال: (( إنك من أهلها ) )، فقاتل حتى استشهد.
ومواعظ الله الشرعية كثيرة جدًا، منها في القرآن ما يزيد على 6220 آية، ومنها في السنة عشرات الآلاف.، وهذه المواعظ أقام الله بها الحجة على الناس؛ لأنها آيات بينات دائمة لا يعقلها إلا العالمون العاملون، وحملهم بها الله الأمانة التي عرضت على أكبر المخلوقات من سماء وأرض وجبال، وما استطاعت حملها واعتذرت إلى ربها، وحملها الإنسان، إنه كان ظلومًا جهولا، وكلفهم بالتكاليف الشرعية فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.
ولم تقتصر المواعظ على الشرعية، بل هناك مواعظ كونية أوجدها الله في الكون، منها المرئية يراها الناس بالعين فيزدادون إيمانا ويداومون الانقياد والاستسلام لله - تعالى -، ومنها المسموعة ليسمعها الناس فيعونها ويعملون بها ويدعون الناس بها ويدعون الناس إليها، ومنها المحسوسة التي تدرك بالحس ليبقى عند الإنسان إحساس بالعمل وإعراض عن الكسل. وكل هذه الآيات ليبقى المسلم على صلة بربه، فيعبده وكأنه يراه، ويتقيه حيث كان، ويتبع السيئة الحسنة حتى تمحوها ليكون المسلم على بصيرة من أمره، يصبح ويمسي وقد عزفت نفسه عن الدنيا، فيظمأ نهاره بالصيام، ويسهر ليله بالقيام، ويحسن العمل في الدنيا ليحسن له الوقوف بين يدي الله يوم القيامة.
وإن من المواعظ الكونية التي نراها بأبصارنا ونسمعها بآذاننا ونحس بها بحواسنا وكان الإحساس بها في الليل وفي النهار وفي الشباب وفي الهرم وفي الصحة وفي السقم موعظة الشتاء. والشتاء هو أحد الفصول الأربعة التي تتكون منها أيام العام، وفصول العام الأربعة تتكون من رحلتين للشمس