الصفحة 3 من 150

وهذه سنة الله الجارية وحكمته السارية فلا نقول إلا ما يرضي الرب، ولكن بعض الناس ممن قل رضاه عن ربه وضعف إيمانه يتذمر في الشتاء إذا حل عليه، وفي الصيف إذا حل عليه كذلك.

يتمنى المرء في الصيف الشتاء * فإذا جاء الشتا أنكرهُ

فهو لا يرضى بحال واحد * قتل الإنسان ما أكفرهُ

ومن الأقوال الشنيعة التي نسمعها من أهل الجزع والتسخط قولهم: الشتاء عدو الدين وقولهم: البرد وجه ذئب، بل وسبهم وشتمهم إن أصابهم شدة برودة، أو ما علموا أن سبهم وقولهم ذلك من سب الدهر الذي هو سب لله - تعالى - واعتراض على حكمه القدري وحكمته البالغة: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .

إنه ومع هذا الأذى الذي يلحق ببني آدم وسائر المخلوقات إلا أن الله يسر بفضله نعمة المال التي ييسِّر الله بها من المخترعات والأجهزة ما ندفع به هذا الأذى والبأس والبرد القارس.

كما ألهمنا بالتجارب الثابتة والعلوم الطبيعية المساعدة ما يخفف حَّدة وشدة البرد مما يناسب في بلد دون بلد، لا سيما وأن الله بقدرته جعل باطن الجسم يسخن مع البرودة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (يختار الناس من ذلك - أي من الأطعمة - في الشتاء والبلاد الباردة مالا يختارونه في الصيف والبلاد الحارة، مع وجود المناسبة الداعية لهم؛ إذ كانوا يختارون في الحر من المأكل الخفيف والفاكهة ما يخف هضمه لبرد بواطنهم وضعف القوة الهاضمة، وفي الشتاء والبلاد الباردة يختارون من المآكل الغليظة ما يخالف ذلك لقوة الحرارة الهاضمة في بواطنهم .. ) [7] أ-هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت