الصفحة 20 من 61

أوصي نفسي أولًا وأوصيكم بتقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإنها وصية الله إلى الأولين والآخرين وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131] ولا تكون تقوى الله إلا باجتناب ما حرم الله والعمل بما يرضي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن نستغفر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن نستشعر دائمًا وأبدًا أننا مذنبون وأننا مفرطون ومقصرون في جنب الله، ومقصرون في حق الله، وأنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، وأننا لن ندخل الجنة بأعمالنا مهما كثرت، فإن ما نعمله من عمل، وكل ما نأتيه من العبادة لا يكافئ ولا يقابل نعمة صغرى من نعم الله، ولكن ندخلها برحمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن الفضل بيد الله أولًاَ وأخيرًا وفي كل حين وفي كل ساعة؛ فهو خلقنا ورزقنا وهدانا وأنعم علينا.

واعلموا أن هناك فريضة منسية مهملة يجب أن نحييها نحن -جميعًا- وهي ما أمر الله تبارك وتعالى به حين قال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] نحن -إلا من رحم الله- في مثل هذه المناطق عندنا طبيعة وعادة متعارف عليها وهي المجاملة، والمداهنة، والمراءاة.

لا أستطيع أن أقول: يا فلان! اتق الله، يا أخي! حجِّب زوجتك، وانتبه لأبنائك لا يكونوا مع الفساق، يا أخي! لماذا لا نراك في المسجد -إلا من رحم الله منا- من يؤِّدي الدعوة المباشرة بالنصح وبالحكمة وبالموعظة الحسنة.

لكن إذا كنا تكلمنا بذلك الفاجر تارك الدين، وهذا والله ليس أسلوب الأنبياء ولا عباد الله الصالحين، ويجب أن ندعو إلى الله وأن نفرح إذا كان فينا من يدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت