الصفحة 21 من 86

وهذا دليل قاطع على أن الصيد وطعام الذين أوتوا الكتاب من الطيبات التي أباحها الله وهو الحلال المطلق. وإنما كرره تعالى ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات عن الخواطر الفاسدة التي توجب الاعتراضات وتحوج إلى تطويل القول ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ طعاما. فقلت تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ولكن أباح الله لنا طعامهم مطلقا وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه. ولقد قال علماؤنا إنهم يعطوننا نساءهم أزواجا فيحل لنا وطؤهن فكيف لا نأكل ذبائحهم. والأكل دون الوطأ في الحل والحرمة) هذا ما قرره ابن العربي، وقال في موضع ثان: (ما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، أي بغير قصد التذكية، ميتة حرام) .

قال المؤلف القرضاوي: ولا تنافي بين القولين فإن المراد أن ما يرونه مذكى عندهم لنا أكله وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة صحيحة. وما يرونه مذكى عندهم لا يحل لنا والمفهوم المشترك للذكاة هو القصد إلى إزهاق روح الحيوان بنية تحليل أكله وهذا هو مذهب المالكية عامة (2)

وعلى ضوء ما ذكرنا نعرف الحكم في اللحوم المستوردة من أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه فما داموا يعتبرون هذا حلال مذكى فهو حل لنا وفق عموم الآية. انتهى كلام المؤلف وهو محاولة لإباحة اللحوم المستوردة التي لم يتبع فيها طريقة الذكاة الشرعية.

وجوابنا عنه من وجوه:

الوجه الأول: أن المؤلف تصرف - هداه الله - فيما نقله من كلام ابن العربي فزاد فيه ونقص وغير بعض كلماته، وهذا عمل يتنافى مع الأمانة العلمية والخشية الإلهية. وبمقابلة ما نقله على أصل كلام ابن العربي يظهر ما ذكرنا وذلك في مواضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت