وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (12 - 149 - 150) مجيبا عن ذلك أيضا: وفي عصرنا هذا كنا نسمع عن أناس كبار ينسبون إلى العلم ممن لم ندرك أن نسمع منهم أنهم يذهبون إلى جواز التصوير كله بما فيه التماثيل الملعونة، إلى أن قال: وكان من حجة أولئك أن تأولوا النصوص بربطها بعلة لم يذكرها الشارع ولم يجعلها مناط التحريم هي - فيما بلغنا - أن التحريم إنما كان أول الأمر لقرب عهد الناس بالوثنية أما الآن وقد مضى على ذلك دهر طويل فقد ذهبت علة التحريم ولا يخشى على الناس أن يعودوا لعبادة الأوثان. ونسي هؤلاء ما هو بين أيديهم من مظاهر الوثنية الحقة بالتقرب إلى القبور واللجأ إليها عند الكروب والشدائد وأن الوثنية عادت إلى التغلغل في القلوب دون أن يشعر أصحابها. بل نسوا نصوص الأحاديث الصريحة في التحريم وعلة التحريم وكنا نعجب لهم من هذا التفكير العقيم والاجتهاد الملتوي وكنا نظنهم اخترعوا معنى لم يسبقوا إليه وإن كان باطلا ظاهر البطلان حتى كشفنا بعد ذلك أنهم كانوا في باطلهم مقلدين وفي اجتهادهم واستنباطهم سارقين فرأينا الإمام الحافظ الحجة ابن دقيق العيد المتوفى سنة 702 يحكي مثل قولهم ويرده أبلغ رد وبأقوى حجة، ثم ساق كلام ابن دقيق العيد الذي نقلناه قريبا، ثم قال: هذا ما قاله ابن دقيق العيد منذ أكثر من 670 سنة يرد على قوم تلاعبوا بهذه النصوص في عصره أو قبل عصره ثم يأتي هؤلاء المفتون المضللون وأتباعهم المقلدون الجاهلون يعيدونها جذعة ويلعبون بنصوص الأحاديث كما لعب أولئكم من قبل. اهـ.
فتبين مما تقدم أن التصوير بجميع أنواعه تماثيل أو غير تماثيل منقوشا باليد أو فوتوغرافيا مأخوذا بالآلة، كله حرام وأن كل من حاول إباحة شيء منه فمحاولته باطلة وحجته داحضة، والله المستعان.