الصفحة 20 من 86

ونقول أيضا ليست العلة في إعفاء اللحية مخالفة الكفار فقط كما في الصبغ بل وكون إعفائها من خصال الفطرة كما في الحديث الصحيح. وأيضا الصحابة والتباعون ومن بعدهم لم يختلفوا في مدلول الأمر بإعفاء اللحية. وقد اختلفوا في مدلول الأمر بصبغ الشيب، فظهر من هذه الوجوه الفرق بين الأمر بإعفاء اللحية والأمر بصبغ الشيب وبطل قياس المؤلف إعفاء اللحية على صبغ الشيب.

وأما تعليله عدم حلق أحد من السلف للحيته بكونهم لم يكن بهم حاجة إليه وهي عادتهم فهو تعليل ساقط، يكفي سقوطه عن رده.

ونقول: عدم حلق أحد منهم للحيته يدل على عدم جوازه عندهم. وقد كانوا يعظمون اللحية ويعلون من شأنها كما في قصة قيس بن سعد رضي الله عنهما فقد كان أثط أي أمرد لا لحية له فقالت الأنصار: نعم السيد قيس لبطولته وشهامته ولكن لا لحية له فوالله لو كانت اللحية تشترى بالدراهم لاشترينا له لحية ليكمل رجل، هذا شأن سلفنا الصالح في اللحية وتعظيمها وأنها علامة على كمال الرجولية. وقد قرر العلماء فيمن جنى على لحيته فتساقط شعرها ولم ينبت أن على الجاني دية كاملة كما لو قتله فكيف يقال بعد هذا إن حلقها ليس بحرام؟!.

قال المؤلف في صحيفة (48) في مبحث ذبائح أهل الكتاب: (المسألة الثانية هل يشترط أن تكون تذكيتهم مثل تذكيتنا بمحدد في الحلق اشترط ذلك أكثر العلماء. والذي أفتى به جماعة من المالكية أن ذلك ليس بشرط قال القاضي ابن العربي في تفسير آية المائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت