أن نقول: وعلى القول بأن آية الممتحنة محكمة أو غير خاصة بالمؤمنين الذين لم يهاجروا ليس فيها ما زعمه المؤلف من إباحة موادة أحد من الكفار وإنما فيها الرخصة بصلة نوع من الكفار ومعاملتهم بالبر والإحسان من باب المكافأة على صنيعهم وهذا لا يستلزم مودتهم في القلوب - قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5 - 233) : ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم. ا هـ. ومثله قال الشوكاني في نيل الأوطار (6 - 4) وبهذا إن شاء الله يزول الإشكال الذي أورده المؤلف (1)
في صحيفة (62) بعد ذكر المؤلف تحريم كل ما يقتل أو يضر قال: ووفقا لهذا المبدأ نقول: إن تناول التبغ (الدخان) ما دام قد ثبت أنه يضر بمتناوله فهو حرام وخاصة إذا قرر ذلك طبيب مختص بالنسبة لشخص معين. وفي صحيفة (93) قال تحت عنوان: الزراعة المحرمة: ومثل ذلك التبغ - الدخان - إن قلنا تناوله حرام فزراعته حرام وإن قلنا مكروه فمكروهة.
والجواب: أن نقول: ما هذا التناقض من المؤلف والتردد في حكم الدخان الذي قد ثبت ضرره على متعاطيه بالتجربة وبشهادة المختصين من الأطباء وإقرار كثير ممن يتعاطونه بعظيم ضرره فمنهم من تخلص من وطأته وتركه ومنهم من بقي تحت وطأته على مضض. وما كان كذلك فلا شك في تحريمه على الجميع لا في حق من قرر له طبيب مختص.
والمؤلف في أول كتابه يقرر أن التحريم يتبع الخبث والضرر. ويقول أيضا: الحرام حرام على الجميع فما باله هنا خص تحريم الدخان بمن قرر ضرره عليه طبيب مختص وبالنسبة لشخص معين.
ذكر نموذج من فتاوى العلماء في حكم الدخان