قال المؤلف في صفحة 47: (وقد شرعت لنا موادتهم - أي أهل الكتاب - بمواكلتهم ومعاهدتهم وحسن معاشرتهم) وفي صفحة (247) أورد المؤلف تساؤلا فقال: كيف يتحقق البر والمودة وحسن العشرة مع غير المسلمين والقرآن نفسه ينهى عن موادة الكفار واتخاذهم أولياء وحلفاء. ثم أجاب عن هذا السؤال بأن هذه الآيات التي تنهى عن موادة الكفار ليست على إطلاقها ولا تشمل كل يهودي أو نصراني أو كافر. ولو فهمت هكذا لتناقضت الآيات والنصوص الأخرى التي شرعت موادة أهل الخير والمعروف من أي دين كانوا - إلى أن قال: إنما جاءت تلك الآيات في قوم معادين للإسلام محاربين للمسلمين -. ا هـ.
وتعقيبنا على فضيلة المؤلف من وجهين:
الأول: أن الآيات التي ذكر فيها مواصلة بعض الكفار بالبر والإحسان - من سورة الممتحنة قد قال عنها بعض المفسرين إنها منسوخة - قال الإمام القرطبي في تفسيره: (هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم قال ابن زيد: كان هذا أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ - قال قتادة: نسختها {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وقيل: كان هذا الحكم لعلة وهي الصلح فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يتلى - ا هـ.
وذكر ابن جرير رحمه الله قولا آخر في الآية وهو: (أن الآية خاصة بالمؤمنين الذين لم يهاجروا) .
فعلى هذين القولين: إن الآية منسوخة أو خاصة بالمؤمنين الذين لم يهاجروا - لا يبقى إشكال بينها وبين الآيات التي تحرم موادة الكفار عموما.
الوجه الثاني: