الصفحة 80 من 86

ثم قال: وبالجملة فقد عرف من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقديد والدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعة واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصي. إلى أن قال: ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به [يعني الغناء] لا يحن إلى سماع القرآن ولا يفرح به ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات بل إذا سمع القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب وتعاطت المشروب. ثم قال رحمه الله في موضع آخر: فلما كان هذا السماع لا يعطي بنفسه ما يحبه الله ورسوله من الأحوال والمعارف بل قد يصد عن ذلك ويعطي ما لا يحبه الله ورسوله أو ما يبغضه الله ورسوله لم يأمر الله به ولا رسوله ولا سلف الأمة ولا أعيان مشائخها. وبالجملة فعلى المؤمن أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يقرب إلى الجنة إلا وقد حدث به ولا شيئا يبعد عن النار إلا وقد حدث به وإن هذا السماع لو كان مصلحة لشرعه الله فإن الله يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) وإذا وجد فيه منفعة لقلبه ولم يجد شاهد ذلك لا من الكتاب ولا من السنة لم يلتفت إليه. اهـ المقصود من كلامه رحمه الله.

وأما قول ابن حزم عن الغناء: ومن لم ينو طاعة (أي بسماع الغناء) ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه وجلوسه على بابه وصبغه لثوبه. .

فنجيب عنه: بأن هذا قياس مع الفارق لأنه قياس محرم على مباح وقياس ما فيه مضره على ما لا ضرر فيه - إلى غير ذلك من الفوارق فهو قياس باطل - والعجب أن ابن حزم لا يقول بالقياس وينكره فكيف يقيس هنا هذا القياس الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت